السيد محسن الخرازي
392
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مكروهة كالغناء » « 1 » الواردة في الكبائر ، فلا يحتاج إلى أن يقترن بالمحرّمات ، كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدّثين المذكورين ( أي الفيض والسبزواري ) . نعم ، لو فرض كون الغناء موضوعاً لمطلق الصوت الحسن - كما يظهر من بعض ما تقدّم في تفسير معنى التطريب - توجّه ما ذكراه ، بل لا أظنّ أحداً يفتي بإطلاق حرمة الصوت الحسن . والأخبار بمدح الصوت الحسن ، وأنّه من أجمل الجمال ، واستحباب القراءة والدعاء به ، وأنّه حلية القرآن ، واتّصاف الأنبياء والأئمّة به ، في غاية الكثرة ، وقد جمعها في الكفاية بعدما ذكر أنّ غير واحد من الأخبار يدلّ على جواز الغناء في القرآن بل استحبابه بناءً على دلالة الروايات على استحباب حسن الصوت والتحزين والترجيع به ، والظاهر أنّ شيئاً منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام أهل اللغة وغيرهم على ما فصّلناه في بعض رسائلنا . انتهى . وقد صرّح في شرح قوله عليه السلام : « إقرؤوا القرآن بألحان العرب » أنّ اللحن هو الغناء ، وبالجملة ، فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التفصيل إليه ( في الصوت اللهوي ) ، بل ظاهر أكثر كلمات المحدّث الكاشاني أيضاً ذلك ؛ لأنّه في مقام نفي التحريم عن الصوت الحسن المذكّر لُامور الآخرة المنسي لشهوات الدنيا . نعم ، بعض كلماتهما ظاهرة فيما نسب إليهما من التفصيل في الصوت اللهوي الذي ليس هو عند التأمّل تفصيلًا ؛ بل قولًا بإطلاق جواز الغناء وأنّه لا حرمة فيه أصلًا ، وإنّما الحرام ما يقترن به من المحرّمات ، فهو - على تقدير صدق نسبته إليهما - في غاية الضعف ؛ لا شاهد له يقيّد الإطلاقات الكثيرة المدّعى تواترها . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) الخصال / ص 603 - 610 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 38 .